الشيخ السبحاني

352

سيد المرسلين

( 1 ) حوادث السنة السابعة من الهجرة 43 النبيّ يعلن عن رسالته العالمية لقد أراحت معاهدة الحديبية بال رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله من ناحية الجنوب ( أي مكة ) ، وقد آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولبّى دعوته في ظل الهدوء والأمن والاستقرار الحاصل بسبب هذا الصلح جماعة من زعماء العرب . ورجالها البارزين . واغتنم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذه الفرصة ففتح على ملوك العالم وزعماء القبائل ، ورجال الدين المسيحي يومذاك باب المراسلة ، فكاتبهم ووجّه إليهم رسائل كثيرة عبر رسله وسفرائه ، وقد عرض فيها عليهم رسالته ودعوته التي كانت يومذاك لا تخرج عن صورة العقيدة البسيطة وكان في مقدورها أن تضم تحت لواء التوحيد ، وفي اطار التعاليم الأخلاقية والانسانية كل البشرية . وقد كانت هذه هي الخطوة الأولى التي خطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد 19 عاما من الصراع مع قريش العاتية . ( 2 ) ولو أن الأعداء الداخليين لم يشغلوه بالصراعات والحروب لاستطاع رسول الاسلام ان يقوم بتوجيه دعوته إلى شعوب العالم آنذاك قبل هذا الوقت ، ولكن الحملات الظالمة والمضايقات الشديدة التي قام بها العرب الوثنيون الجهلة طوال ما يقرب من عقدين من عمر الرسالة أجبرت رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله على أن يصرف قسما عظيما من أوقاته الغالية في ترتيب شؤون الدفاع عن حياض الاسلام وكيان المسلمين .